نجاح الطائي

8

السيرة النبوية ( الطائي )

على المدينة سباع بن عرفطة « 1 » . ولمّا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه بالتهيؤ للغزو جاء المخلّفون رجاء الغنيمة وقد تخلّفوا عن الحديبية قائلين : نخرج معك إلى خيبر إنّها ريف الحجاز طعاما وودكا « 2 » وأموالا فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تخرجوا معي إلّا راغبين في الجهاد فأمّا الغنيمة فلا . فشقّ ذلك على يهود المدينة الموادعين للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأنّهم خافوا هلاك خيبر فلم يبق لأحد من اليهود حقّ على أحد من المسلمين إلّا لزمه . وأرسل عبد اللّه بن أبي إلى يهود خيبر أن خذوا حذركم وأدخلوا أموالكم حصونكم واخرجوا إلى قتاله ولا تخافوا منه إنّ عددكم كثير وقوم محمد شرذمة قليلون عزل لا سلاح معهم الا قليل « 3 » . وقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسافة بين المدينة وخيبر بثلاثة أيام ولما دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خيبر قال للناس : قفوا فوقف الناس فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن وربّ الأرضين السبع وما أقللن وربّ الشياطين وما أضللن ، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها « 4 » ولم تكن خيبر مختصة بأهل الحديبية « 5 » فقط بل الشرط في الغزوة أن يكون الهدف الجهاد في سبيل اللّه تعالى وليس الغنائم . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أذانا أغار « 6 » . وكان يهود خيبر لا يظنّون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يغزوهم لمنعتهم في حصونهم وسلاحهم وعددهم ، فكانوا يخرجون كلّ يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا ثمّ يقولون : محمّد يغزونا ؟

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 636 ، سيرة أبي حاتم 1 / 300 . ( 2 ) الودك دسم اللحم ودهنه ، النهاية 4 / 202 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 33 ، تاريخ الخميس 2 / 43 . ( 4 ) الإرشاد ، المفيد 1 / 124 ، سيرة ابن هشام 3 / 343 ، مجمع البيان 9 / 119 ، البحار 21 / 14 . ( 5 ) مغازي الواقدي 2 / 684 . ( 6 ) الروض الأنف 6 / 501 ، عيون الأثر 2 / 134 .